"زهقنا" أزمة السير الدائمة
محمد سويدان
18-02-2014 02:09 AM
تنتشر مؤخرا على جوانب الطرقات لوحات إعلانية تتحدث عن أزمة السير، وعن أن المواطن العمّاني "زهق" من الأزمة، وحان الوقت لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة هذه الأزمة القديمة الجديدة التي تتفاقم يوما بعد يوم لأسباب كثيرة، من أبرزها غياب وسائل النقل العام المنظمة، والقادرة على خدمة المواطن بالسرعة والتوقيت المناسبين.
وتشير هذه اللوحات إلى أن المواطن ضاق ذرعا بأزمة السير، وأن من الواجب علاجها، من خلال نقل عام منظم ودقيق.
ويبدو من مضامين اللوحات، أن الجهة المسؤولة عنها (أمانة عمان الكبرى) تسعى إلى إقناع المواطن بأهمية النقل العام المنضبط والدقيق والسريع. وباعتقادي أن محاولة إقناع المواطن بأهمية النقل العام في هذه المرحلة، ليست في مكانها. فالمواطن لم ير بعد أي وسائل نقل عام سريعة وملتزمة بالوقت وقادرة على خدمته، بحيث يستبدلها بسيارته الخاصة. فالحديث الذي يتم نظري، أي إن محاولات إقناعه تستند على رؤية وتصور ورغبة، ولم تتبلور بعد على أرض الواقع.
لا يحتاج المواطن إلى اقناع على هذا الصعيد؛ فأزمة السير فعلا أتعبته، وأضرّت بأعصابه، وتسببت بالكثير من الأذى المادي والمعنوي له. وهو بانتظار أن تسارع الجهات المختصة إلى معالجة هذه الأزمة.
وللأسف، فإن الأساليب كافة التي اتبعت لمعالجة المشكلة، لم تصل إلى نتائج إيجابية. لا يحتاج المواطن إلى حملة لاقناعه بأهمية وسائل النقل العام، وإنما يحتاج إلى فعل حقيقي، بحيث يكون النقل العام فعلا، سريعا، ومنضبطا وملتزما بالوقت. عندها، سنجد كثيرا من المواطنين يستخدمون وسائل هذا النقل للوصول إلى عملهم، أو لقضاء احتياجاتهم الضرورية، بدلا من سياراتهم الخاصة التي تتسبب هي وعوامل أخرى بأزمة السير التي نعاني منها جميعا.
القضية الأساسية هي إيجاد نقل عام جيد، يستطيع أن يساعد فعلا في حل أزمة السير، من خلال استخدامه بدلا من استخدام السيارات الخاصة. وحينما يتحقق ذلك، عندها من الممكن أن تنظم حملات لإقناع المواطن بالتنقل بوسائل النقل العام.
التحدي الكبير الذي يواجه أمانة عمان وغيرها من الجهات المختصة، هو إيجاد نقل عام جيد بكل المقاييس. وليس الأمر مستحيلا، فدول كثيرة لديها نقل عام ممتاز، يساهم في حل أزمة السير لديها. ومن الممكن الاستفادة من تجاربها وتطبيقها لدينا وفق المعطيات المحلية.
لا يحتاج المواطن إلى حملات دعائية تقنعه بضرورة حل أزمة السير، فلديه القناعة الكاملة بذلك؛ بل إنه يطالب بذلك منذ سنوات، ومستعد للتعامل بإيجابية مع كل الحلول التي تطرح لتحقيق هذا الهدف الذي سيريحه من أزمة الأعصاب التي تتسبب بها أزمة السير.
(الغد)