العنصر البشري .. ومحاور التنمية
مثقال عيسى مقطش
06-10-2013 01:37 PM
على هامش اعمال واحد من المنتديات الاقتصادية العالمية المنعقدة على الارض الاردنية ، التقى جلالة الملك المشاركين في قمة القيادات الشابة العالمية ، وقال : ان اساس الاهتمام في الشباب يكمن في التعليم ، واننا نسعى من خلال التعليم الى " تمكين العقول " وهي الطريقة المثلى لتوفير فرص العمل ، وان اهم التحديات التي يواجهها الشباب في المنطقة هي توفير فرص العمل ، في الوقت الذي يعاني فيه الشباب من البطالة . واختتم المنتدى اعماله بمنح جائزة الملك عبدالله الثاني للأنجاز والابداع الشبابي لنخبة من الشباب من الاردن والعالم العربي ومقدارها 50 الف دولار ، بهدف تمكين الفائزين من تطوير مبادراتهم .
وتركز تقارير التنافسية للمنتدى الاقتصادي العالمي ، على الاهمية التي يتبوأها التعليم كمحرك للانتاجية ، وتؤكد على حقيقة ان الدول التي استثمرت في التعليم ، قد اظهرت نتائج ايجابية على تخفيض مستوى الفقر ، ورفع نصيب الفرد من الدخل ، وتحقيق موقع مميز على خارطة الاقتصاد العالمي .
ويطفو على السطح كتابات متعددة تدور في غالبيتها حول المعوقات الاقتصادية وانعكاساتها المجتمعية . وباعترافنا ان اقتصاديات التعليم في أي امة هي الاستثمار في ابنائها ، وان المسيرة التنموية الناجحة يجب ان لا يعكر صفوها مطبّات فصلية ، فان الوقت حان محليا للاهتمام اكثر بالابحاث والدراسات التطبيقية التي تركز على الشباب وتخصصاتهم العلمية والبطالة التي يعانون منها وكيفية التوصل الى حلول عملية من شأنها انماء العلاقة بين تطلعات الدولة والاقليم واحتياجات الاسواق أي وضع خطة تنفيذية للعقد الزمني الحالي بما يكفل اجتثاث المعوقات الحياتية للشباب بطريقة عملية وواقعية .
وفي سبيل تحقيق الاهداف التنموية ، من خلال تطبيق الرؤية والرسالة للاقتصاد المعرفي ، فان جميع المؤشرات ، تؤكد على ضرورة اجراء تغيير جذري في المنهجية التربوية والتعليمية ، من خلال تنمية الاستعداد المتواصل لمواجهة متطلبات التعليم ، ونشر الوعي المجتمعي والفهم العام ، وادخال تغيير في المناهج والممارسات التعليمية ، واعادة توجيه وتحديد مكونات الرؤية المستقبلية ، والسياسات والاهداف الاستراتيجية المرتبطة بالنظام التعليمي ، القادرعلى تحقيق التغيير والتحول المنشود ، لمواجهة الاحتياجات المتسارعة للاقتصاد المعرفي ، بالاضافة الى التركيز بامتياز على الجودة الشاملة مع التركيز على النوعية في تأهيل الاجيال القيادية .
ان الانسان هو محور التنمية المستدامة ، وان التدريب المستمر هو الرديف للتعليم ذات الجودة العالية ، وان المجتمعات الناشئة هي التي تستثمر بأبنائها المتعلمين والمبدعين بهدف خلق اجيال لديها صفات القيادة الشابة ، وبما يعزز محاور الابداع والتفوّق . ويتطلب نجاح الاقتصاد المعرفي تطوير الموارد البشرية ، بالكيفية التي تفي بمتطلبات تعزيز الخطط التنموية ، ودفعها لتحقيق الاهداف المرسومة .
الاّ ان شح الموارد الطبيعية ، والمعدل المرتفع للنمو السكاني في الاردن ، يشكلان تحديات كبرى تستدعي توصيف الرؤية والرسالة في تنمية الموارد البشرية ، لتحقيق اهداف ثلاثة اولها درجة عالية من التمكين ، والحرص على النمو المهني ، والتعليم الذاتي المستمر ، والقدرة على التواصل والابداع ، وتعزيز منهجية تحليل المشكلات واتخاذ القرارات ، وثانيها الابقاء على مستوى متميز من التعليم والتدريب ، واعادة التدريب ، وفق المستجدات ، وثالثها تواصل الارتقاء في التعامل مع تكنولوجيا المعلومات ، وتوظيفها بنجاح .
ان الانسان هو محور التنمية والارتقاء ، وان تطويره هو المعيار الاساس ، في تصنيف قدرة الامم والشعوب ، على التكيف مع رياح التغيير داخليا واقليميا وعالميا ، واننا نعيش مرحلة انتقالية هادفة عنوانها سباق مع الزمن في السنوات الاولى من العقد الزمني الثاني في القرن الحادي والعشرين .
وبقي من القول : هل حققنا اهدافنا في التعامل مع منهجية تأهيل العنصر البشري ، واذا لم نصل الى الهدف ، فان السؤآل المنطقي هو : اين نقف الآن .. والى ماذا نتطلع .. وكيف ومتى سنحقق الهدف المنشود !؟