الإقتصاد الأردني بين فكي النزاعات الاقليمية والمصالح الوطنية
د. عادل محمد القطاونة
01-09-2013 03:49 AM
قدر الأردن أن يعيش يومياً مع أحداث حرجة تحمل في ثناياها بعداً من التعقيد والغموض، فالنزاعات التي تشهدها الدول المجاورة والشقيقة باتت مسلسلاً يصعب التكهن في حلقاته، فالمضمون مختلف والإنتاج متنوع والإخراج يدعو إلى الريبة والترقب ! في خضم ذلك بدا للقاصي والداني أن الملف الداخلي ليس أقل سخونة من الملف الخارجي فملفات الفساد والموازنة والأمن والطاقة واللاجئين باتت تؤرق الشعب والحكومة !
بين معمعة الأحداث الخارجية والداخلية يتنفس الاقتصاد الأردني الصعداء يومياً ، فلا زيادة في الايرادات الحكومية لإسعاف عجز الموازنة ولا نقص في النفقات المتزايدة لحفظ ماء وجه الحكومة !
إن من الحكمة أن يتمتع المسار الاقتصادي بالمرونة الكافية من أجل تلبية تسارع الأحداث المتلاحقة الداخلية منها والخارجية، من هنا فإن على القطاع العام بكافة مؤسساته أن يمارس دور التحفيز لا التثبيط في إدارة الملفات الوطنية من خلال الإتزان والحكمة والشمولية في صياغة وإدارة القرارات الحكومية ، وأن تلعب الحكومة دورها المحوري في حماية المواطن من خلال تحصين البنية التحتية وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية ومكافحة غلاء المعيشة المتصاعد والبحث في آليات توزيع الدخل ودعم الأسر المستحقة وتحفيز بيئة الأعمال والسعي نحو الفرص المتاحة ، والبحث عن شراكات حقيقية بين القطاع الخاص والقطاع العام وليس شراكات في المحسوبيات والواسطات وإدارة بعض الملفات بشكل يخدم جملة من الأهداف والمصالح الشخصية على حساب الأهداف الوطنية والتي لا تخدم مصلحة الدولة خصوصاً في الجانب الاقتصادي الإجتماعي !
إن الإرادة الصادقة تقتضي من كافة الأطراف العمل على تنمية المحافظات بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المحلي من أجل الوصول إلى موازنات صحية تكفل التوزيع اللامركزي لإيرادات ونفقات الدولة ، وعدم بقاء الموازنة العامة رهينة النفقات المتزايدة والمتلاحقة والتي تشتت أهداف الموازنة التنموية لأهداف أخرى لا تخدم الدولة على مدى البعيد !
يجب على منظري السياسات والبرامج الحكومية البحث عن الخطط والبرامج التي تكفل تحقيق روح المساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء الشعب الواحد حتى لا يكون الازدهار الاقتصادي حكراً على فئة على حساب أغلبية ! وأن تدار الملفات الخارجية بشكل أكتر تناغماً من خلال توافق الجهود وتكاتفها من أجل خدمة الاقتصاد الأردني.
إن الإزدهار الاقتصادي المنشود هو الذي ينطلق من رؤية شمولية تتناول الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية والتعليمية والتشريعية بشكل جذري غير متناسية لما يحصل في المنطقة من أحداث عبر شراكات مع الدول المانحة والقطاع الخاص من أجل تحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة.
qatawneh@yahoo.com