امرأة تحرج الرجال وخطيب ليس كالخطباء الذين يمارسون التخدير بدلا من التحذير والتحفيز والايقاظ وبناء الامم .
امرأة لا تولول ولا تلطم ولا تتشكى ولا تقبل العزاء لأنها فقدت اخوانها الاربعة في المعارك مع الصليبيين الفرنجة بل ان عينها متجهة للاقصى الذي دنسه الغزاة وقتلوا حراسه.
انّها ميسون الدمشقية التي قالت لمجاميع النساء اللواتي حضرن لعزائها , فقالت كلمات تكتب في القلوب لا ليتندر بها في المجالس قالت :ــ اننا لم نخلق رجالا لنحمل السيوف , ولكن اذا جبن الرجال لم نعجز نحن عن العمل , فهذا والله شعري اثمن ما املك , اجعله قيدا لفرس تقاتل في سبيل الله , لعلي احرك هؤلاء الاموات.
فقصت شعرها امامهن فقلدنها كلهن , ثم جلسن يضفرنه لجما وقيودا لخيل الله التي ستركب ثم اخذتها الى خطيب الجامع الاموي سبط ابن الجوزي العالم الشهير رحمه الله ,واخبرته خبرها وصاحباتها .
اما هذا الخطيب الذي يبحث الناس عن امثاله في مئات الاف مساجدهم المنتشرة في العالم ولكل منها منبر وخطيب وجماهير صامتة تعد الدقائق ان سلمت من النوم المحقق كالعادة لمهارة الخطباء في التنويم المسجدي الا من رحم ربك وقليل ما هم فقد فهم الرسالة وهزته من الاعماق ولما كانت صلاة الجمعة اعتلى المنبر وارتجل خطبة لم يسمع بمثل بلاغتها وقوتها , وخرجت كلماته من اعماق قلبه ثم استخرج الضفائر التي اصبحت لجما للخيل وقيودا , وقال:ـــ اتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود ؟ انها من ضفائر حرائر دمشق , لأنهن لا يملكن غيرها , فاذا لم تقدروا على الخيول تقودونها بها ’ فخذوها واجعلوها لكم ضفائر !! ثم القاها على رؤوس الناس في المسجد صارخا :ــ تصدعي ياقبة النسر ميدي يا عمد المسجد وانقضي
يارجوم فلقد اضاع الرجال رجولتـــــــــــــهم.
فتواثب الرجال استعدادا لنصرة اخوانهم وهتفوا يا خيل الله اركبي ومعهم خطيبهم , ودكوا جحافل الصليبيين وجاء نصر الله المبين على يد امرأة شام اقول شامية دمشقية مكلومة صادقة وبكلمات خطيب صادق ناصح , فمن لنا بامرأة وخطيب كهاذين ........
لله درهم جميعا أمـــةٌ بفتح الالف والميم تحيي أمّــــة , وخطيب يجنب الامة الخطب بصدق الكلمة وقوة الحق والقدوة الحسنة .
بهذه الكلمات ودونما تعليق يذكر اردت ان انهي مقالاتي الاسبوعية لهذا العام تيمنا وتبركا واملا , والحر تكفيه الاشارة.
Salem.falahat@hotmail.com
الدستور