د.بكر خازر يكتب عن "المطبوعات"
29-08-2012 05:32 AM
عمون - د. بكر خارز المجالي - ابسط قواعد الديمقراطية ان تسهم في صناعة الحرية التي تضبط سلوكك وتحميك من الاخرين وتحمي الاخرين منك ،
ولكن لا يمكن ان تكون الديمقراطية على مزاج شخص او فئة ، ولا يمكن ان نصل الى حالة الوئام الاجتماعي والتقدير والفهم والاحترام المتبادل الا اذا ادركنا مصالح الوطن العليا وعرفنا معنى الديقراطية الحقيقية . ،
قد صدر قانون الانتخاب بعد تعديلات ،ثم تعرضت التعديلات الى تعديلات اخرى ، ولكن لا زال البعض غير راضين ويريدون قانون انتخاب على مقاسهم فقط دون اعتبار لاي شريحة اخرى ، ويريدون تصويتا مكررا على نظام قائمة ( C0py Paste ) لضمان شللية النتائج وفردية الاتجاه ، وفي الوقت الذي يطالب فيه البعض بحل البرلمان لعدم اهليته حسب نظرهم لا يريدون التسجيل للانتخابات ويدعون ويحرضون على المقاطعة ،
من جهة اخرى انتشرت المواقع الالكترونية وتعددت اهدافها واتجاهاتها ،واصبحت السلعة الرئيسية لها الشتم والقدح والاتهام باي اتجاه ، واغتيال الشخصيات والابتزاز ونش الأخبار المثيرة والصفراء والتسابق فيما بينها لكسب اكبر عدد ممكن من كبسات الكميوتر دون اعتبار لسمعة البلاد .
وصدر قانون المطبوعات المعدل الذي يهدف الى توجيه وسائل الاعلام نحو الاهداف الوطنية ومنع الاساءات ايا كانت وضبط سيل المعلومات وتنقيته لمنع التشويش والتحريض ، ولكن كانت الهجمة المضادة من بعض المواقع الى حد الدعوة الى اضراب واحتجاب بتسويد شاشاتها في يوم ما وفرض العتمة الالكترونية .
وكأنني امام قصة لحاكم تقدم اليه أشخاص يطلبون الغاء صناعة القضبان الحديدية لان هذه المعامل تحدث ضجيجا وتخرج شررا يؤذي المارة ولها رائحة غير مقبولة ، لكن الحاكم ادرك ان هذه المطالب لاناس لا يريدون ان يضع الناس حماية وقضبان لشبابيكهم ، لان هذا يعيق عملهم ،
وفي هذه الظروف الصعبة تسعى الدولة لحماية شبابيكها رغم ان ابوابها محكمة ومحروسة ، وتترك السقف عاليا مرفوعا للنقد والتعبير والبناء والاعمار وليس للهدم والتشويش والتمزيق وزرع الشكوك وسوء الظن ،
في ظل هذه القضايا ونحن نراقب مشهد الحدود الملتهبة ، ونواجه التحديات الداخلية وسط فطنة امنية وفراسة غير مسبوقة وتسييج للوطن بجيش من سوط البلاد وصوتها لا بد من أن نقف في خندق المواجهة للحفاظ على السلامة الوطنية ،
ونتساءل : لم نسمع من مجلس الامة طرح تشريعات تتعلق باسلوب التعامل مع من يشهر السلاح ويطلق النار على الضابطة العدلية، ولن يكفي تغليظ العقوبات ؟؟
هل يمكن ان نصل الى مستوى الولايات المتحدة ام الديمقراطيات في كيفية التعامل مع هذه الشرائح حتى مع مرتكب مخالفة السير ؟
ايضا هل تعديل قانون المطبوعات كاف لضمان جودة الرسالة الاعلامية التي تخدم مصالح الاردن ؟
هل لدينا قناعة باننا نحن من يختار النائب ونحن من يقبض المال السياسي ونحن من يشكل تركيبة مجلس النواب ؟
وهل لا زلنا لا ندرك معنى ان ممارسة الانتخاب هي مسؤلية وطنية ، وحتى ان لم نكن راض عن القوانين فيمكنك من خلال التسجيل ان ترفض وان تعبر عن رأيك لا ان تكون سلبيا مقاطعا ،
هل آن لنا ان ندرك اننا نحن من نضع ابناءنا على درب الغش والخداع والتدليس حين نتجاوز على قاعات امتحان التوجيهي ونستخدم كل الاساليب للتغشيش ؟ لا نعرف كيف يتقبل الاب والاهل نتيجة ابنهم الذي ينجح بمكبرات الصوت والتسجيلات والخلويات ؟؟؟
هل يمكن لنا ان نرسم لنا معادلة لضبط مسار حياتنا توازن بين اداء الواجب وتعظيم قيم المجتمع وتحقيق اهداف بناء الشخصية وادراك مصالح الوطن العليا مع الاستفادة من تجارب الاخرين من حولنا ؟
هل لا زلنا خلف ادراك قيمة المواطنة ومعاني الانتماء والولاء وهل نعتبر ان المس بهذه القيم هو عين الديمقراطية والشجاعة والحرية ؟
هل لا زلنا عند ذلك القلق الدائم الذي يجعلنا نخاف اكثر من الخائفين ونقلق اكثر من القلقين ونتقمص اي حدث ونتصرف بنتيجته ونُقرب الفزع والهلع الينا ونبذر الشك والتخويف مهما بَعُدَ ذلك عنا و كان صعب الوقوع ؟
اسئلة كثيرة تدور في دائرة ذات اكثر من مركز وتبحث الاقطار فيها عنه ، ومن مراكزها الاستقواء على القانون ، والتباهي بخرق الانظمة ، والتطاول على الاعلين في محاولة لاقتطاع قسم من هيبة الدولة لصنع هيبة خاصة له في مستعمرة او كونتون في الدولة التي لم تعد تعنيه ،
ندرك جميعا اننا في بلد النور الذي يرفض اي عتمة ، ويرفض كل اشكال التطاول ، ويفرح بمثل فرح تجار جبل الحسين بعد تكنيس الشوارع من البسطات العشوائية ..
اتصل مركز دراسات يجري استفتاء على اداء حكومة دولة فايز الطراونة ،كان جوابي انني على ثقة بقدرة الحكومة على تحمل مسؤولياتها ، ولكن عندما سُئلت عن : هل اجراءات الحكومة كافية بحق المتجاوزين والمتطاولين : قلت لا ، لا زالت غير كافة ..