السيدة الاولى : بريق المال والسلطة
حسن الشوبكي
03-07-2012 11:07 PM
لا تقل مراكز النفوذ التي تتفشى حول الزعيم العربي التي تبنيها الزوجة واقاربها عن مركز الزعيم الشخصي ونفوذه ، وكشف الربيع العربي قصص فساد واحتيال وتلاعب بالاقتصاد وغسيل اموال واستقطاب لرجال اعمال بعينهم ، وكل هذا يتم من دون علم الزعيم – او بعلمه – فيما يكتفي هذا الاخير بالبحث عن رضى الزوجة حتى وان كان على حساب ثروات البلاد وعبر بوابة فساد وافساد تفتح ويصعب اغلاقها.
في اخر تصريحاتها قالت ليلى الطرابلسي عقيلة الرئيس التونسي المخلوع انها كانت " تسعى لتحسين ظروف عائلتها " ، وفي ظني ان نموذج ليلى صارخ وفاضح على بشاعة دور السيدة الاولى في الاستحواذ والسيطرة وتجميع المليارات والتحكم بمصير الاقتصاد حتى لو وصل الامر الى غسيل الاموال وتجارة المخدرات والسلاح ، فكان ان حوكمت غيابيا قبل نحو عام بالسجن بتهم الاختلاس وسرقة الاثار والاتجار بالممنوعات، فيما تشدد الطرابلسي – في تصريحاتها – على انها لم تكن تتعاطى السياسة .
قبل الربيع العربي ، فضح كتاب "حاكمة قرطاج" - نشر في فرنسا قبل بضعة سنوات وتسلل الى تونس وباقي العالم العربي - شبكة العلاقات التي نسجتها الطرابلسي وهي التي عملت " كوافيرة " وارتبطت قبل اتمامها سن 18 برجل اعمال يفوقها سنا في زواج لم يصمد طويلا ثم الارتباط بمدير الامن العام الذي امسى وزيرا للداخلية ثم رئيسا للوزراء ، وبعدها اطاح عشيق ليلى برئيسه واودعه مستشفى المجانين ، وكان ان سرقت الطرابلسي الرجل من عائلته وزوجته عقب طلاق هذه الاخيرة ، ليتسنى لها ان تسرق بعد ذلك البلاد باسرها ، فسيطرت الطرابلسي على الاقتصاد وامتلكت وعائلتها شركات الاتصالات ومؤسسات اقتصادية كبرى ومكنت لزوج ابنتها من السيطرة على مفاصل حيوية ، واصبحت تضع الوزراء والسفراء والمدراء وتعزلهم ، وتحولت بالفعل الى " حاكمة قرطاج " من خلال السيطرة على السلطة وثروة بالمليارات.
الايام دول هذا حقيقي ، فمن المفارقات ان ليلى ابنة بائع خضار على قارعة الطريق قبل خمسين عاما لعائلة عدد افرادها 11 شخصا ، منيت في مطلع 2011 بمن يطيح بعرشها وعرش زوجها وهو ايضا محمد البوعزيزي بائع الخضار على قارعة الطريق .
بعيدا عن الصفح الذي تطلبه اليوم طريدة العدالة التونسية ليلى او عن سيطرتها السابقة شبه المطلقة على الاقتصاد ، فأن نموذجها يعيد طرح الاسئلة حول دور السيدة الاولى في العالم العربي وحجم الفساد الذي يمكن ان تلعبه اذا تسللت الى سدة الحكم عبر الزوج ومن خلال شبكة الانساب والعلاقات التي تصبح في عجالة منظومة فساد يصعب تفكيكها .
تلك الاسئلة يجري الحديث عنها اليوم في وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بعد انتخاب الرئيس المصري محمد مرسي ، فعقيلته نجلاء علي محمود لم تحمل اسمه على الطريقة الغربية ولا ترغب في لقب السيدة الاولى وهي اقرب الى صورة الام المصرية العادية ، والغريب ان عددا من الصحف الغربية- على رأسها انترناشيونال هيرالد تريبيون - شنت هجوما قاسيا على السيدة التي لم تنهب اقتصادا ، واختزل الحديث عنها بحدود القماش الذي تلبسه ،وبدت العقدة في مدى قبولها بمصافحة الرؤساء وكيفية ظهورها امام الراي العام !!
نموذجا الفساد للسيدة الاولى في الحالة المصرية تجسدا في جيهان السادات وسوزان مبارك والشواهد كثيرة، بينما يبدو نموذجا تحية عبدالناصر ونجلاء علي محمود اقرب الى النزاهة من خلال النأي بالسيدتين عن السلطة والثروة ، وفي تقديري ان النموذجين الاخيرين هما اللذان تحتاجهما مصر لسلامة اقتصادها وثرواتها بعيدا عن شبكات فساد العائلات والانسباء .
مارثا واشنطن زوجة جورج واشنطن اول رئيس اميركي هي صاحبة فكرة " السيدة الاولى " لكن القانون في المقابل يحظر على السيدة الاولى حتى اليوم التدخل او السيطرة على مفاصل السياسة والاقتصاد ويختزل هذا الدور في بعض الجهود الانسانية او التوعوية غير ذات الصلة بالمال او السلطة ، والمأمول عربيا ان يكون سواد نموذج الطرابلسي كافيا للعظة والاعتبار بعد خسائر امتدت عقودا شملت الثروة والسمعة بل الاوطان.
* حسن الشوبكي / سبها - الجنوب الليبي
خاص ب عمون