"المجالي" تحت مرمى النواب
بسام حدادين
14-01-2012 03:01 AM
منذ أن تسلم الوزير راكان المجالي حقيبته الوزارية، وهو محط أنظار ونقد العديد من النواب. بدأ النقد همسا، فتصريحا، فمذكرة حجب ثقة لم تأخذ مسارها الدستوري بعد.
"المجالي" كان من مفاجآت حكومة الخصاونة. استقبل بالتوجس من السياسيين والإعلاميين على حد سواء؛ فهو في الذاكرة من المدرسة التقليدية، ولم يصدر عنه ما يدلل على أنه مستقبلي.
بدأ نجم المجالي يسطع عندما برز دوره السياسي المفاجئ كعراب للعلاقة الحكومية مع جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، من خلال "دبلوماسية المناسف" التي جمعت البطون والعقول في أكثر من وليمة سياسية.
ثم لفت الأنظار تصريحه "الناري" غير المألوف في نقد المادة 23 من قانون هيئة مكافحة الفساد التي سبق لمجلس النواب أن أقرها، فكانت الشرارة الأولى التي أشعلت حربا غير معلنة على الوزير المجالي، جرى التعبير عنها من خلال مداخلات بعض النواب في مناقشات الثقة بالحكومة.
لم ترق لنواب وسياسيين وآخرين "نبرة" المجالي الجديدة ودوره السياسي، فبدا وكأنه يغرد خارج السرب وأكثر. فطُلب منه أن يقلل تصريحاته حفاظا على "السلم الداخلي"، ففعل ذلك.
لكن أحداث المفرق الأخيرة التي تخللها حرق مقر الحركة الإسلامية "مهوى فؤاده"، واتهامه "قوى الشد العكسي" بافتعال أحداث المفرق، أعادت الرجل إلى الواجهة من جديد. لكن هذه المرة بصورة السياسي "الانتحاري" في مواجهة "خصوم" الولاية العامة للرئيس الخصاونة، فنطق باسمه وعبر عن موقفه ومشاعره.
تصريحات المجالي عن "قوى الشد العكسي" أحدثت موجة "كراهية" نيابية جديدة تجاه الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي لم ينبس ببنت شفة حول ما أطلق عليه "العرض العسكري" لمليشيا الحركة الإسلامية، ولم يشارك في حملة "التجييش" ضدها.
وقبل أن يتجاوز المجالي زوبعة تصريحاته الجريئة حول أحداث المفرق، انفجر في وجهه "لغم" المادة 23 من جديد، في اشتباك حواري ردا على أحد الأعيان، رافضا منطق "القنوة" في التعامل مع الإعلام. فاتسعت دائرة الهجوم على المجالي، واتخذت بعدا عشائريا لأن في الذاكرة الموقف من أحداث المفرق. وسرعان ما انتقلت الشرارة إلى مجلس النواب عقب تصريح المجالي بأن "الحكومة تخطط لإجراء الانتخابات النيابية نهاية العام الحالي". فضرب هذا التصريح "العصب الحساس" لدى النواب الذين يستعيذون من الشيطان الرجيم كلما هبت إشارة على احتمالية حل مجلس النواب، وهم أنفسهم الذين رفضوا التصويت لصالح إعطاء صفة الاستعجال لمشروع قانون الهيئة المستقلة للانتخابات حتى لا يستعجلهم الحل.
بدأ المجالي مسيرته الوزارية بتوجس الإعلاميين والسياسيين، وها هو بعد شهرين يظهر في اعتصام نظمه الصحفيون أمام نقابتهم تضامنا معه كمدافع عن الإعلام في وجه الهجمة التي يتعرض لها من قبل أعضاء في مجلس النواب، ويسمع خطابات المديح والتبجيل. ويواصل، وهو محاط بكوكبة من الصحفيين والكتاب، حربه على الذين "يحرضون" النواب عليه و"يحركونهم"، "لأنهم ضد الإصلاح الذي يهدد مصالحهم".
أما النواب الذين وقعوا على مذكرة حجب الثقة عن المجالي، فقد اهتزت ثقتهم بأنفسهم أمام ردة الفعل المجتمعية على مبادرتهم في "الدفاع الذاتي". وقد سحب البعض توقيعه، وخفّ حماس آخرين من الموقعين. وأظن أن المذكرة سقطت سياسيا، وارتدت سلبا على مجلس النواب.. وهذا ما حذرنا منه.
bassam.haddahdin@alghad.jo
الغد