الحد من الجريمة .. مسؤولية الأمن والأسرة والمجتمع
كامل الروضان
17-10-2026 09:16 AM
لماذا يتحول خلاف بسيط بين سائقين إلى مشاجرة؟ ولماذا لا تكاد إشارة المرور تصبح خضراء حتى تنطلق أبواق السيارات من خلفك، وكأن ثانية واحدة من الانتظار أصبحت أمرًا لا يُحتمل؟ ولماذا تقع خلافات بين جيران وأقارب تجمعهم صلات القربى والزيارات والمناسبات، بل ويجمعهم المسجد الواحد والعيش المشترك؟
المسألة لا تقف عند العصبية في الشوارع؛ فهناك قضايا أكثر خطورة، من سرقات المنازل والسيارات والمواشي في القرى، إلى الاعتداءات وفرض الإتاوات والخاوات، وممارسات بعض أصحاب السوابق الذين يهددون الناس ويعتدون على حقوقهم وممتلكاتهم.
وتزداد التساؤلات عندما نسمع عن أشخاص شديدي الخطورة، بحق بعضهم قيود أمنية متعددة، يظل البحث عنهم سنوات، ثم يُعلن عن ضبطهم بعد خمس أو عشر سنوات، فيما يبقى آخرون مطلوبين والبحث جارٍ عنهم. كيف يستطيع شخص خطر أن يبقى طليقًا كل هذه المدة؟ وهل يمكن أن يستغلها لتشكيل مجموعات إجرامية واستقطاب آخرين إلى طريق السرقة والاعتداء وفرض الإتاوات؟ إنها أسئلة تستحق الإجابة، وتؤكد أهمية تسريع ملاحقة المطلوبين الخطرين وفق القانون.
لكن من غير المنطقي تحميل جهاز الأمن العام وحده مسؤولية الحد من هذه الظواهر، فمسؤولية الوقاية منها تبدأ من الأسرة والمجتمع، فيما تقع على عاتق الأجهزة المختصة مسؤولية ملاحقة مرتكبي الجرائم وتطبيق القانون. فمرتكب الجريمة مواطن، والتعامل مع انحرافه يبدأ قبل وصوله إلى مرحلة الخطر.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على الأسرة في التربية والمتابعة، وعلى المدرسة في بناء السلوك واحترام القانون، وعلى الجامعة في تعزيز هذه القيم لدى أبنائنا، وعلى المحيط الاجتماعي الذي قد يلاحظ بوادر الانحراف قبل غيره. ومن واجب الأهل والأقارب والجيران الإبلاغ عن السلوك الإجرامي حين تظهر مؤشراته، حتى لو كان المعني ابنًا أو قريبًا؛ فحمايته الحقيقية لا تكون بالتستر عليه، بل بمنعه من إيذاء نفسه والآخرين.
وفي المقابل، تبقى مسؤولية الأجهزة المختصة أساسية في سرعة الاستجابة للبلاغات ومتابعة أصحاب السوابق الذين يكررون جرائمهم. كما نحتاج إلى بيانات رسمية واضحة تبين اتجاهات الجرائم وأسبابها ونتائج الجهود المبذولة لمواجهتها.
ونحن نعتز بجهود الأمن العام في حماية المواطنين وصون الاستقرار، وندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق رجاله. فالوقاية الفاعلة تتطلب تكامل الجهود، من الأسرة والمدرسة والمجتمع إلى الأجهزة المختصة التي تطبق القانون وتحمي الحقوق.
المواطن الأردني يستحق أن يقود سيارته دون مشاجرات، وأن ينام مطمئنًا على بيته وممتلكاته، وأن يخرج مع أسرته دون خوف من تهديد أو اعتداء. ولا يجوز أن ننتظر حتى يتحول الانحراف إلى جريمة، ثم نسأل أين كانت الوقاية وأين كان دور المجتمع.