تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع
كتاب عمون
عواصف عام 1958 في الاردن .. أ .د. سعد أبو دية
2009-12-05
عواصف عام 1958 في الاردن .. أ .د. سعد أبو دية 
 

لاحظت في قراءة الوثائق البريطانية عام 1958م أن ذلك العام شهد انقلاباً في علاقات الأردن العربية وأن بداية العام ليست مثل نهايته وأن الكوارث حلت في الصيف ودفعت الأردن لطلب مساعدات أجنبية واستجابت بريطانيا متناسية ما حصل عام (1956) وعام (1957).
لم يمر في تاريخ الأردن فترة أسوأ من عام 1958م ولقد تحدثت الوثائق عن كوارث صيف عام 1958م وكيف انتهت الأمور في العراق.

أخبار العراقيين تسيطر على الوثائق:
سيطرت أخبار العراقيين على الوثائق بعد توقيع الاتحاد مع العراق وذكرت الحرب الباردة بين سورية والأردن والأردن ومصر والسعودية من جهة أخرى.
ذكرت الوثائق أن الملك وسمير الرفاعي توقعا فشل وحدة مصر وسورية وأشارت الوثائق أن اتحاد الأردن والعراق كان مبادرة من الأردن وليس العراق.
الوضع في بداية العام ا:
ظهر في الوثائق أن بداية عام 1958 كانت أفضل وأن مصر سعت لتحسين علاقاتها مع الأردن وكذلك سورية وان علاقات الأردن ممتازة مع العراق وأن السعودية تسعى لتحسين علاقاتها مع الأردن أيضاً.
ولكن جميع هذه العلاقات الجيدة انقلبت للأسوأ في صيف عام 1958م وأصبحت الدول العربية السابقة الذكر في مركز آخر. كان داغ همرشولد أمين عام الأمم المتحدة يسعى للوساطة بين مصر وسورية من جهة والأردن من جهة ثانية ولقد سأل السفير البريطاني في نيويورك داغ همرشولد عن مقدار وفعالية هذه الجهود. وأخيراً هذا أبرز ما جاء في الوثائق
من يرعى مصالح الأردن في العراق:
ظهر في الوثائق أن الأردن بحث عن ثلاثة خيارات لرعاية مصالحه في العراق وبدا يبحث عن دولة ترعى مصالحه من ثلاث دول:
1- المغرب 2- لبنان 3- السودان
وظهر توجه لإعادة العلاقات مع مصر وكانت مقطوعة وقد أبدى هزاع المجالي اهتماماً بالغاً لعودة العلاقات مع مصر وبخاصة بعد أن أصبح رئيساً للحكومة في عام 1959م
كتب السفير أن سمير الرفاعي طلب مساعدات مالية من الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة تتحمل عبئاً مالياً أكثر من غيرها، وأن هذه المساعدات لا تؤثر على مساعدات بريطانيا في سلاح الجو للأردن.
من هو صانع المشاكل Trouble Maker:
ذكرت الوثائق أن هناك شخصية أردنية تصنع المشاكل (Trouble Maker) وهذا صانع المشاكل هاجم الاتحاد العربي وقال أن يهود العراق سوف يتملكون أراضي في الأردن وهنا يرد عليه سعيد المفتي ردا عاديا ولكن سمير الرفاعي رد رداً أفضل وكان محنكاً في الإجابة (Corp De Grace) إذ قال لصانع المشاكل أن وحدة مصر وسورية تسمح ليهود مصر أن يتملكوا أراضي في سورية!


لقاء سمير الرفاعي مع الملك سعود:
في الوثائق عن لقاء بين الملك سعود وسمير الرفاعي في شهر شباط 1958م وظهر أن الملك كان ضد الوحدة بين مصر وسورية ولا يريد أن يكرر الأردنيون خطأ في وحدة أخرى. كان الملك من أنصار التروي وعدم الاندفاع وقد فسر سمير الرفاعي ذلك بما يلي:
أولاً: أن الملك ذا طبيعة تروي بدوي.
ثانياً: تأثير المستشارين حول الملك وفي نظر سمير أنهم غير جيدين.
ثالثاً: خوف الملك على أنابيب النفط في سورية وهو بحاجة للمال.
وتردد في الوثائق في شهر آذار اسم الأمير فيصل بن عبد العزيز ولاحظ سمير أن فيصل متشدد ضد مصر وأنه رفض طلباً مصرياً بدخول الصحف المصرية للسعودية وظهر أن سمير يثق بالأمير فيصل (لاحقاً ملك).

لقاء سمير الرفاعي والقائم بالأعمال المصري:
ظهر في الوثائق في شهر شباط أن سمير الرفاعي استقبل القائم بالأعمال المصري في عمان الذي طلب فتح المركز الثقافي المصري كان سمير يبحث في أسباب الإغلاق لماذا تم إغلاق المركز؟! وتذكر الوثائق أن هذا المركز غير مؤذ.

نهاية صيف 1958م:
ظهر في وثائق نهاية الصيف أن العراق يسعى لمصالحة الأردن ولم يكن قد مضى على ثورة 14 تموز أربعون يوماً. أبلغ أمين عام الأمم المتحدة (همرشولد) السفير البريطاني في عمان أن عبد الكريم قاسم قائد ثورة 14 تموز يأسف لمقتل العائلة المالكة في العراق وأنه يريد عودة العلاقات مع الأردن.
لكن طالب العراقيون بمحاكمة خلوصي خيري وزير اردني وكان موجوداً أثناء ثورة 14 تموز في العراق ولم يقتل مثل (إبراهيم هاشم) و (سليمان طوقان) وبالرغم من حديث عبد الكريم قاسم عن عودة العلاقات مع الأردن، ولقد فسر هزاع المجالي ذلك أن عبد الله الريماوي وراء موضوع محاكمة خلوصي (أي أنه حرض العراقيين) ذلك لأن خلوصي (بلدياته) وينافسه.
أكد السفير البريطاني للملك أن الحكام العراقيين الموجودين في العراق معتدلون ومع ذلك فالملك رفض عودة العلاقات، ولكن لم يستبعد عودة العلاقات يوماً ما.
ذكر السفير أن هزاع المجالي من أنصار عودة العلاقات مع العراق وأنه أرسل رسالة من خلال ضابط عراقي إلى العراق لكن الملك ما زالت تحت تأثير الحالة النفسية الصعبة.


تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع