تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع
شؤون محلية
اللجنة الإعلامية التحضيرية لزيارة البابا : تراجع اعداد المسيحيين الاردنيين شمل المسلمين الذين ضاقت بهم سبل العيش والتقدم ايضاً
2009-04-18
اللجنة الإعلامية التحضيرية لزيارة البابا : تراجع اعداد المسيحيين الاردنيين شمل المسلمين الذين ضاقت بهم سبل العيش والتقدم ايضاً
 

عمون - خاص - رهام فاخوري - أكدت الارقام الصادرة عن الكنيسة الكاثوليكية في الأردن أن عدد المسيحيين الأردنيين في المملكة انخفض إلى (3%) من العدد الكلي للسكان.

وجاء في الإحصاءات التقريبية التي اعدتها اللجنة الإعلامية التحضيرية لزيارة البابا أن عدد المسيحيين المواطنين المسجلين وصل إلى (250) ألف بينما تراوح عدد المقيمين بين (170-190) ألفا.

وكان الأمين العام لمجلس رؤساء الكنائس المطران حنا نور، أعد دراسة عام 2006 عزا فيها تراجع هذه النسب خلال القرن الماضي إلى ثلاثة عوامل، منها ما ارتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والخصائص الثقافية والمهنية ، إضافة إلى جاذبية الدول التي هاجروا إليها.

وأوضحت الدراسة أن عدد المسيحيين إلى العدد الكلي للسكان عمليا حتى نهاية عام 2006 داخل المملكة وخارجها وصل الى ( 494.236) ، وعدد المقيمين (141.480) ، ونسبة تزايد السكان الأردنيين سنويا حسب معدل النمو العام وصل إلى (146.720) ، بمعدل نمو تراوح بين
(2.8-3.2%).

واوضحت الدراسة أن معدل النمو السنوي (8.2%) بحيث بنسبة تزايد سنوية بالنسبة لمعدل النمو (5052)، وبلغ معدل التسرب منهم سنويا خلال خمسة واربعين عاما بين الهجرة والوفاة إلى (7839).

وأوضحت الدراسة إلى أن نسبة الهجرة من المسيحيين حسب المعدلات العالمية وقياس الهجرة في الأردن سنويا (2166) ، في حين بلغت نسبة الوفاة من الولادات المسيحيية (1886)، وكانت نسبة النمو خلال العشرين عاما الماضية (1.45%).

وجاء في الدراسة أن عدد سكان الأردن في عام 1952 بلغ (586) ألف، وكانت نسبة النمو الانجابي (7.6%)، كما كانت نسبة المسيحيين في الأردن خلال عام 1956 ما نسبته (12%).

واوضحت الدراسة أن نسب المسيحيين في الأردن بالنسبة لعدد السكان تراوح بين (140-165) ألف، وتشير الإحصاءات أن أعداد المسيحيين العرب الان إلى ما بين (10-15) مليون مسيحي عربي يتواجد معظمهم في السودان ومصر (7 - 12 مليون) والعراق (500 - 600 ألفا) وسوريا (750 - 900 ألفا) ولبنان (3،1 مليون إلى 5،1 مليون) وفلسطين (50) ألف وإسرائيل
(130).

وأوضح المطران نور ان العربي المسيحي جزء عضوي لا يتجزأ من البيت العربي انتماء وحضارة وتراثا ووجدانا ومستقبلا، ولكنه يعيش اليوم في قلق من تضاؤل دوره.

وشدد على أن الكنائس المسيحية في العالم العربي هي جزء لا يتجزأمن الرصيد الديني والحضاري والثقافي العربي، وبصفته عربيا قلبا وقالبا، ومسيحيا دينا، واذا أتيحت له فرص انفتاح خاصة تساعده على النهوض بدور متميز في احتواء ما يدعى في الغرب بـ "صدام الحضارات".

وأشار إلى أن المتغيرات التي يعيشها المشرق العربي في الآونة الراهنة كفيلة بإدارة هواجس وتعميق حساسيات في العلاقات بين العربي المسلم والعربي المسيحي، كما أنها اوجدت ظروفا جديدة تدفع إلى إرساء مبدأ المواطنة، وتأكيد المساواة بين المواطنين، والديمقراطية، والتعددية.

وقال انه نتيجة تلك المتغيرات يجد العربي المسيحي نفسه مدفوعا إلى الرحيل ليس نتيجة لأوجه التشجيع من قبل العالم الغربي فحسب، وإنما أيضاً نتيجة لأعمال عنف تمارسها جماعات متطرفة.

وبين أن العربي المسيحي يتحمل مسؤولية الصمود للمغريات، بريئة كانت أم مغرضة، التي تشجعه على الرحيل. علماً أن المنطقة تشهد ظاهرة هجرات من فئات مختلفة، وأكد على ضرورة التغلب على الهواجس والحساسيات لن يتحقق إلا بجهد مشترك، ويتحمل الطرفان مسؤولية تجاوز الأزمات معا.

وعرض المطران نور تاريخ المسيحية في الأردن بأنها عريقة وقديمة قدم التاريخ المسيحي، بدأت بين القبائل العربية، مواكبة لتاريخ الأنباط الذين أسسوا البتراء، وفي العهدين الأيوبي والمملوكي فلم يكن فيهما اضطرابات، وكان صلاح الدين عادلا ومتوازنا في تفكيره، ويستفيد من خبرة المسيحيين في الطب، فقد كان طبيبه الخاص من مسيحيي فلسطين.

وعرضت الدراسة بعض من العوامل الدافعة إلى الهجرة من منطقتنا خلال القرن الماضي اولها يرتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حدت من فرص تقدم الجماعات والعائلات والأفراد في أوطانهم، وثانيها له علاقة بالخصائص الثقافية والمهنية للمهاجرين الذين تميزوا بمستوى تعليمي سهل عليهم الاتصال بالعالم الخارجي وبروح تجارية قوية دفعتهم إلى بلدان العالم المختلفة، إضافة إلى جاذبية البلدان التي استقبلت المهاجرين، وامنت لهم فرص العمل وإمكانية إعادة مكونات أو خصائص الجماعة المهاجرة في بلد الهجرة الجديد.


وأشار إلى أن واقع الأمر فإن العوامل الثلاثة بقيت مشجعة للهجرة حتى أيامنا هذه، ولم يقتصر تأثيرها على هجرة المسيحيين وحدهم، بل شملت كافة المواطنين الذين ضاقت بهم سبل العيش والتقدم.

وأوضح انه قبل ثمانينات القرن الماضي لا بد من ذكر الهجرة العربية الداخلية، أي من بلد عربي إلى بلد عربي آخر، حيث انتقل أكثر من خمسة ملايين عامل إلى دول النفط في الخليج العربي، ومثل نصف هذا العدد هاجر من دول شمال أفريقيا إلى أوروبا لغرض العمل أيضا.

ووصلت نسبة العمالة المصدرة من الأردن (18 %) من قوة العمل بالمقارنة مع (30 %) في الضفة الغربية وغزة في الفترة نفسها، ولكن هجرة العمالة، وبخاصة إلى دول النفط، تبقى هجرة مؤقتة وغير دائمة، بينما الهجرة إلى شمال وجنوب أمريكا واستراليا، وإلى حد ما الدول الأوروبية، تؤدي إلى استقرار نهائي للمهاجرين، الذين يتخذون من البلدان الجديدة
أوطاناً ثانية لهم.

وقال أن نزيف الهجرة لمجموعة سكانية مهمة ولا تتوقف آثارها السلبية على الجماعات المسيحية نفسها وإنما تتعداها إلى مجتمعاتها، ذلك لأن المسيحيين العرب كمواطنين استثمرت بلدانهم فيهم الخدمات التعليمية والمهنية وغيرها من الاستثمارات الحياتية، فهم بهجرتهم لا يقومون بدفع الاستحقاق لهذه الأوطان.


وركزت الدراسة على سلبيات الهجرة فهي تؤثرعلى تركيبة المجموعة السكانية التي يأتي منها المهاجرون، فمن ناحية يزداد متوسط العمر لهذه المجموعة بفعل هجرة فئة الشباب، وتصبح المجموعة أكبر سناً من بقية السكان مما يؤثر على نشاطاتها وفعالياتها.

وبينت الدراسة أن من سلبيات تراجع الأعداد يؤثر كذلك على نسبة النوع في هذه المجموعة إذ تصبح لديها أعداد أكبر من النساء في مقابل الرجال، ولكن الأثر الأسوأ يكمن في ما يسمى بهجرة الأدمغة أي هجرة تلك الطاقات والمهارات الضرورية لاستمرارية ليس فقط الجماعة نفسها وإنما المجتمع ككل.

وفي ما يختص بالمفهوم العربي - الإسلامي لهجرة المسيحيين العرب، فإن هذه الهجرة تعني أن تاريخا طويلا من العيش المشترك ومن التلاحم في السراء والضراء ومن علاقات الانفتاح الديني المتبادل يهدده خطر الاختفاء والزوال، وكلنا يعلم أن أرضنا هي منبت الديانات التوحيدية
ومنبع الرسالات السماوية، وبالتالي فإن هجرة المسيحيين العرب تهدد هذه التعددية التاريخية، وكذلك تنتقص من التجربة الحياتية الهادفة إلى حسن الجوار والإثراء الثقافي المتبادل على مر العصور.


تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع